السيد الخوئي

28

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

بأن المراد بهم بمقتضى السياق علماء اليهود - فان كل ذلك لا ينافي إرادة المعنى الأعم الشامل للمجتهد والمفتى من أهل الذكر والانصاف ان الاشكال الوارد عليها هو ما ذكرناه فقط . ثم إنه ربما يستدل على ذم التقليد بآيات منها قوله عزّ من قائل : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( وفي الآية الأخرى ) مُقْتَدُونَ « 1 » - ومنها غيرها ولكن لا يدل شيء منها على ذمه بالمعنى الذي قلناه وهو رجوع الجاهل إلى العالم بالاحكام لامرين : الأول انهم كانوا مقلدين في أصول الدين لاسلافهم . والثاني : انهم كانوا يرجعون إلى الجهلاء ومن المعلوم ان رجوع الجاهل إلى الجاهل كرجوع الأعمى إلى الأعمى الآخر مذموم واين هذا من رجوع الجاهل بالاحكام الفرعية الشرعية إلى العالم بها . وربما يستدل على حرمة الاعتماد على فتوى الغير بالأدلة الناهية عن العمل بغير العلم وقد أجبنا عن هذا في مبحث حجية خبر الواحد بان الدليل إذا دل على حجية شيء فالاعتماد عليه ليس من العمل بالظن المحرّم وقد أشرنا آنفا إلى أن العامي يجب عليه ان يكون قاطعا بجواز تقليده للغير وحجية قوله بالنسبة اليه إذ من البديهي انه انما يعمل بفتوى المجتهد لعلمه بأنه حجة عليه إما من جهة الارتكاز وإما من جهة دليل الانسداد فهذا عمل عن علم . وقد يستدل على المطلوب بروايات لا يبعد دعوى تواترها وهي طوائف ثلاث منها ما أخذ فيه عنوان ينطبق على اشخاص مخصوصين كالروايات المشتملة على الارجاع إلى مثل زكريا بن آدم ويونس مولى آل يقطين والعمروي وابنه وأبي بصير الأسدي ، ويونس بن عبد الرحمن ، واضرابهم من ثقات

--> ( 1 ) السورة ( 43 ) الآية ( 21 ) و ( 22 ) .